هوس الاختراق

عند قراءتك للعنوان يخطر ببالك سؤال واحد إذا ماكنت غير متخصص في مجال الكمبيوتر وهو "كيف أخترق الاخرين؟" ولكن هناك معنى ثان لهذا السؤال وهو "هل أنا مخترق؟" جهازي مخترق؟ هاتفي مخترق؟، ومن هنا اخترت هذا العنوان.
في اعتقادي أن هوس الاختراق ما هو إلا فضول لدى بعض الأشخاص يجعلهم يرغبون بالاطلاع على خصوصيات الغير، ويمكن أن يكون حذر مبالغ فيه لدى البعض الأخر لعدم درايتهم بعلوم التكنولوجيا وتفاصيلها ليس إلا.
ليس مطلوباً منك أن تكون محترفاً أو لديك الدراية الكاملة بكل جوانب التكنولوجيا ولكن يجب عليك الوصول إلى جذر الاشياء لمعرفة تفاصيلها وفروعها، فمثال على ذلك كيف تقول بأن جهاز الكمبيوتر الخاص بي مخترق وأنت ليس لديك أي معرفة بنظام التشغيل المثبت لديك وعيوبه ومميزاتهَ!؟
ما هو الاختراق؟ بكل بساطة هو وصولك لشيء معين غير مصرح لك بالوصول إليه.
هنا أعود نقطة للوراء لندخل في خضم الموضوع، فإذا كان الاختراق هو وصول شخص معين لأشياء لا يملك عليها صلاحيات إذاً فمن المؤكد أن يكون هذا الوصول خطير وصعب وليس بالشيء السهل، وهذا ما يؤكد أيضاً بأن "الهاكر" لن يضيع وقته في اختراق مستخدم ليس لديه إلا بعض الصور العارية والمقاطع الصوتية الغير هادفة. فهذا في النهاية مستخدم عادي جداً بل وأقل من العادي.
هذا ما يجعلك قلق وتقول لنفسك: حتى وإن كنت مستخدم عادي فربما لن يهاجمني هاكر محترف ولكن على الأغلب أني سأكون عرضة لهجمات القراصنة الصغار الذين لازالوا يتعلمون خبايا القرصنة.
 في الحقيقة قلقك في محله ولكن الشيء الذي لا تعلمه هو أن تلامذة الهاكر ليس لديهم القدرة الحقيقية على اختراق برنامج معين أو نظام تشغيل يحتوي على أبسط أنواع مضادات الفيروسات.
هنا لابد لنا أن نعود إلى نقطة الأمور الأساسية التي يجب أن تكون على دراية بها وأن تكون معلوماتك حولها محدثة شهرياً على الأقل كي لا تكون عرضة للكلام الغير منطقي واللا علمي كأن يقول لك أحدهم "أنت مخترق" فتصدق كلامه وتأخذه على محمل الجد.
و من أهم وأول الأمور التي يجب أن تكون على دراية بها هي أن تعرف ما هي السبل التي يسلكها "الهاكر" وأي لغة يستخدم؟
يجب أن تعلم بأن هناك شيء اسمه "نظام تشغيل" ووظيفته توضح تعريفه وهو البرنامج الذي يحاكي القطع الإلكترونية بأي جهاز إلكتروني أو هو الوسيط ما بين القطع الإلكترونية والمستخدم ، فعلى سبيل المثال جهاز الريسيفر أو "الديجيتال" يحتوي على برنامج تشغيل, فمثلاً عندما تضغط زر القائمة بالريموت وتظهر لك قائمة القنوات فهذه إحدى مهام برنامج التشغيل ، أيضاً في الكمبيوتر يجب عليك تثبيت نظام تشغيل لكي تستطيع أن تتفاعل معه ويتفاعل معك ، كذلك الهاتف  و و و الخ.
هناك ثلاثة أنظمة تشغيل عالمية رئيسية حالياً يجب أن تكون ملماً بها وهي "ويندوز لأجهزة الكمبيوتر، لينوكس لأجهزة الكمبيوتر، وأندرويد لأجهزة الهواتف الذكية "
ثم نأتي لمصطلح جديد على البعض في تعريفه وليس في اسمه ألا وهو التطبيق أو بصيغة الجمع التطبيقات، وهي عبارة عن برامج تطبق شيء معين كبرنامج مايكروسوفت وورد أو كبرنامج تحويل الفيديو إلى صيغ عديدة أو كبرامج التعديل على الصور أو تطبيق الفايبر الشهير للاتصالات والرسائل النصية مثلاً، هذه التطبيقات والبرامج تثبت على نظام التشغيل، اذاً علاقة التطبيقات بأنظمة التشغيل هي علاقة وطيدة لا يمكن أن يفصلها أي شيء.
كيف يتم الاختراق؟ يتم من خلال تثبيتك بالخطأ لتطبيق ضار على هاتفك الذكي أو على الكمبيوتر الخاص بك أو عن قصد ربما عن طريق ارساله إليك كهدية على البريد الالكتروني أو بضغطك على رابط وهمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والجديد أيضاً لدى البعض في معجم مصطلحاتهم الإلكترونية هو أن هذا التطبيق هو ما يسمى بالفايروس! نعم الفايروس هو عبارة عن تطبيق كتلك التطبيقات التي تستخدمها يومياً على الهاتف أو على الكمبيوتر ولكن تم تصميمه ليضر ويفسد ويفتح نقاط ضعف معينة في جهازك تساعد "الهاكر" في الوصول الغير مصرح به دون علمك ليتمكن من اختراقك.
كيف تصنع أنظمة التشغيل والتطبيقات؟ تصنع عن طريق لغات البرمجة، لغات كالتي نتحدثها لديها قواعد وأساسيات وخصائص وقيم ولكنها تستخدم في ترجمة ما يريده الإنسان من الآلة (الكمبيوتر أو الهاتف).
ولكن قد يساء استخدام هذه اللغات من قبل ما يسمى بقراصنة الإنترنت فتسمى أحياناً لغة "الهاكر" فالمبتدئ ليكون "هاكر" يجب أن يتقن تلك اللغات أو لغة منها على الأقل لأنها من أساسيات الدخول إلى عالم القرصنة، لماذا؟ لأنه لكي يستطيع الوصول إلى جهازك بدون علمك وبدون تصريح منك يجب عليه أن يجيد لغة يتحدث بها مع الآلة ليوهمها بأنه صاحب الجهاز أو بأنه يملك الصلاحيات للدخول وهكذا.
الهدف من وراء هذه التدوينة البسيطة ليس لزيادة مخاوفك بل أولاً لزيادة ترسيخ جملة "أن الاختراق ليس شيئاً سهلاً " وأن بعض المحاولات التي قد تنجح في الوصول إلى رمز الاتصال بالشبكة اللاسلكية "الوايرلس" ماهي إلا عبث أطفال استطاعوا الوصول بمساعدة برامج وتطبيقات جاهزة مكنتهم من الوصول بالمصادفة وبسبب افتقارك لأبسط وسائل الحماية وأمثال هؤلاء لا يمكن بأي حال من الأحوال ان نطلق عليهم مسمى " الهاكر" وثانياً لأقول وأؤكد لك بأنك أيها المستخدم البسيط مستبعد جداً من حسابات الهاكر فنحن في ليبيا خصوصاً لسنا محل جذب القراصنة لأننا نفتقد للتعاملات الإلكترونية كما أن البطاقات الائتمانية ليست متداولة لدينا بكثرة ليستفيد منها الهاكر، وثالثاً وأخيراً كي لا تكون مستهتراً في دخولك للمواقع المشبوهة والروابط الغير معروفة المصدر وتثبيتك لتطبيقات دون درايتك بوظائفها وفوائدها ومصادرها.  
هوس الاختراق هوس الاختراق Reviewed by Faraj ALorfi on 11:24 م Rating: 5
يتم التشغيل بواسطة Blogger.